Press "Enter" to skip to content

علاج بالورد

اكل الزمن وشرب علي هذا الوجه المتعب، رأي الكثير و تحمل اكثر. لم يمش في الحياة وحده.

قضي حياته مع من اختارها قلبه. أيقن في بداية حياته اهمية الاختيار الصح، دائما ما كانت بجانبه. لم يعر اهتماماً بمقولات من نوعية “وراء كل عظيم إمراة”، فضلها بجانبه و في كثير من الاحيان كانت امامه.

لم يقف عقبة في طريق طموحاتها، حملت له الجميل.

ومع اشراق فترة ربيع العمر، فترة مابعد ابتعاد الابناء وانحسار الاعباء، لم يجدا إلا أنفسهما، أصبحا أفضل صحبة كلٍ للاخر.

حين مرض مرضه العضال، كانت هي كل شئ في حياته ومعها تخطي مرحلة الخطر.

وفجأة …

تقع الكرة الارضية اسيرة لجائحة الكورونا، مرض فيها من مرض.

ظنا انهما في امان..الي ان …

خدعهما الفيروس اللعين، و اصاب رفيقته، حاول مساعدتها كثيرا.. لكن لم يقدر ان يأخذ بيدها الي بر الامان وافترقا ولم يفقدا الامل في التلاقي.

ايام مرت عليها في المشفي، متعلقة بخيرط الامل. لم يكن مسموح لها بزيارات، لكن قلبها العليل كان مدرك تماما انها لا تحتاج زيارات فمن تحتاجه لابد وانه في محيط المشفي، برغم تمام علمه بعدم قدرته علي زيارتها.

بالفعل، لم يتوقف يوماً طيلة الاسبوعين الماضيين عن زيارة المشفي، محاولاته للوصول لمعلومة انها كانت مضنية، وحين ينتهي اليوم يعود الي منزله و امله في يوم جديد .

الى أن يدق جرس هاتفه المحمول العتيق في يوم ما صباحا، من رقم مجهول يخبره بأن يحضر الي المشفي علي عجل. لم تقوي قدماه علي حمله، سقط علي الكنبة متوسلا المتكلم في بعض التفاصيل.

اخبرته الممرضة بعد ان اشفقت عليه ان حبيبته قد تحسنت و في طريقها الي الشفاء.

أيقن أن صلواته وتضرعاته إلي الله قد اجيبت.

غادر منزله في عجالة، ومر علي بائع الورد ليأخذ البوكيه اليومي و انطلق الي رفيقة عمره..

وبالطبع لم ينس الكمامة ..

#برديسيات

علاج بالورد

اكل الزمن وشرب علي هذا الوجه المتعب، رأي الكثير و تحمل اكثر. لم يمش في الحياة وحده.

قضي حياته مع من اختارها قلبه. أيقن في بداية حياته اهمية الاختيار الصح، دائما ما كانت بجانبه. لم يعر اهتماماً بمقولات من نوعية “وراء كل عظيم إمراة”، فضلها بجانبه و في كثير من الاحيان كانت امامه.

لم يقف عقبة في طريق طموحاتها، حملت له الجميل.

ومع اشراق فترة ربيع العمر، فترة مابعد ابتعاد الابناء وانحسار الاعباء، لم يجدا إلا أنفسهما، أصبحا أفضل صحبة كلٍ للاخر.

حين مرض مرضه العضال، كانت هي كل شئ في حياته ومعها تخطي مرحلة الخطر.

وفجأة …

تقع الكرة الارضية اسيرة لجائحة الكورونا، مرض فيها من مرض.

ظنا انهما في امان..الي ان …

خدعهما الفيروس اللعين، و اصاب رفيقته، حاول مساعدتها كثيرا.. لكن لم يقدر ان يأخذ بيدها الي بر الامان وافترقا ولم يفقدا الامل في التلاقي.

ايام مرت عليها في المشفي، متعلقة بخيرط الامل. لم يكن مسموح لها بزيارات، لكن قلبها العليل كان مدرك تماما انها لا تحتاج زيارات فمن تحتاجه لابد وانه في محيط المشفي، برغم تمام علمه بعدم قدرته علي زيارتها.

بالفعل، لم يتوقف يوماً طيلة الاسبوعين الماضيين عن زيارة المشفي، محاولاته للوصول لمعلومة انها كانت مضنية، وحين ينتهي اليوم يعود الي منزله و امله في يوم جديد .

الى أن يدق جرس هاتفه المحمول العتيق في يوم ما صباحا، من رقم مجهول يخبره بأن يحضر الي المشفي علي عجل. لم تقوي قدماه علي حمله، سقط علي الكنبة متوسلا المتكلم في بعض التفاصيل.

اخبرته الممرضة بعد ان اشفقت عليه ان حبيبته قد تحسنت و في طريقها الي الشفاء.

أيقن أن صلواته وتضرعاته إلي الله قد اجيبت.

غادر منزله في عجالة، ومر علي بائع الورد ليأخذ البوكيه اليومي و انطلق الي رفيقة عمره..

وبالطبع لم ينس الكمامة ..

#برديسيات