بلكونة جدتي البحري كانت من ناحية غرف الصالون، غرفة البيانو و غرفة الصالون المدهب، البلكونة دي تطل علي حديقة صغيرة و باب لدخول و خروج الضيوف. دا كان وجهة نظر جدي حسن و جدتي الست فوزية.
اما نحن، الاحفاد العفاريت الصغار فلنا رأي اخر، من صغرنا البلكونة دي هي غرفة العمليات و ملتقي الاصدقاء، كم من المرات فوجئت جدتي بان البلكونة مليانة اولاد يلعبون و انا و اخويا غير متواجدين اساسا،
البلكونة كانت حق مكتسب.
الحقيقة موقعها كان متفرد ، البيت علي ناصية شارعين، منها تري البحر و في الصيف كان نسيم البحر بيلطف الجو، ايام ماكان نسيم البحر بامكانه ان يصل للشوارع الجانبية، كمان بسهولة تقدر تتابع حركة بنات الشارع ، في الفترة دي كل واحد فاكر انه بيحب بنت من بنات الشارع، محدش منا قدر حتي انه يتكلم مع حد منهم،
كنا الحقيقة مؤدبين، جيلنا مش بتاع معاكسات لبنات المنطقة، ممكن نعاكس معاكسات بريئة علي الكورنيش، بشياكة كده وغالبا ضحكة او ابتسامة وخلاص.
كان يحلو لنا ان نتقابل في البلكونة وقت المغرب في شتاء الإسكندرية . كنا ثلاث وكان يحلو لنا ان نتمشي علي البحر بالليل، الهواء عاصف و لا يمنع ان يكون المطر منهمرا، نتبادل الاحلام، احلام بسيطة عن المستقبل و السفر و الحب و الزواج.
كان يوميا نتمش لنصل الي منطقة ميامي ، في ذلك الوقت كانت الاكاديمية البحرية في اوج عظمتها، وكان الطلبة يسكنون ف عمارة متميزة علي البحر. انبهرنا بمنظر طلبة الاكاديمية بلبسهم البحري ، كم تمنينا ان ندخل السلك البحري، مش بالضرورة حبا فيه بقدر حبنا للزي. بقي هذا الحلم معنا لفترة ثم تحطم سريعا.
في الشارع دا تلاقي الست سامية العجوز ، عايشة لوحدها ، عندها عربية رمسيس، تخيل حضرتك عربية رمسيس، لم تكن علي وفاق تام مع الجدة.
علي اول الشارع كان هناك بيت قديم متهالك تمتلكه سيدة قيل انها يهودية ، لم نرها، ظل البيت مهجور لسنين ، فجأة ظهر لها ابن مقاول قاهري هدم البيت ومكانه طلعت بناية كبيرة بمقاييس هذا الوقت، طبعا دا وقت انفتاح الثمانينات.
في الصيف دائما ماتظهر اشخاص موسمية صيفية، في الفترة دي كانت نسبة كبيرة من البيوت مملوكة بعائلات من خارج القاهرة تأتي لتستمتع بجو سكندري لطيف، طبعا دي عادة اندثرت.
الشارع كان فيه المكوجي، المنجد، بائع الخردوات و بائع المشروبات الغازية، لقطة سبعينية اتحداك ان تراها الان.
كبرنا و استمرت البلكونة تحتل هذا الدور، طبعا انت متخيل ان بمرور السنين فيه اصدقاء تأتي و اصدقاء تذهب، وهناك اصدقاء باقين. من هذه البلكونة كل واحد منا عاش تجربة اول حب, حب بنت الجيران.. نفس بنت الجيران وتلك قصةٌ اخري.